تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
80
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
الغلط في مثل هذا الكتاب الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، تعالى كلامه عز وجل عن ذلك علوا كبيرا واذن فليس الاستثناء الا قسما واحدا وهو الاستثناء المتصل وعليه فالاستثناء في الآية - الشريفة استثناء متصل ولو كان ذلك بالعناية . وثانيا : لو سلمنا كون الاستثناء على قسمين ولكن الموجود في آية التجارة عن تراض استثناء متصل وذلك لان الألفاظ المذكورة ليست إلا الأكل والأموال والباطل والتجارة والتراضي اما اللفظ الأخر فهو المستثنى واما البواقي فلا يصلح شيء منها لان يكون مستثنى منه وهذا ظاهر . واذن فلا مناص الا عن تقديره في الكلام وقد ذكرنا غير مرة ان دخول الباء السببية على كلمة الباطل ومقابلتها في الآية مع التجارة عن تراض قرينتان على كون الآية ناظرة إلى فصل الأسباب الصحيحة للمعاملة عن الأسباب الباطلة كما أن المراد من الأكل ليس معناه الحقيقي أعني به الازدراد بل هو كناية عن تملك مال الناس من غير استحقاق ، واذن فيكون المستثنى منه محذوفا في الآية المباركة وهو أسباب التجارة ، وقد حذف وأقيم لفظ بالباطل مقامه ونظير ذلك كثير في القرآن وغيره ومن ذلك قوله تعالى إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ، حيث حذف الجزاء وأقيمت العلة مقامه وحينئذ ، فمفاد الآية المباركة انه لا تتملكوا أموالكم بينكم بشيء من الأسباب الا أن يكون ذلك السبب تجارة عن تراض فان التملك بغير هذا السبب باطل وعليه فتدل الآية على حصر الأسباب الصحيحة للمعاملات بالتجارة عن تراض فيكون الاستثناء فيها متصلا .